الشيخ محمد الصادقي الطهراني
29
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وأما « في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند اللَّه وكان الكلمة اللَّه . هذا كان في البدء عند اللَّه كلُّ شيىءٍ به كان وبغيره لم يكن شيىءٌ مما كان . فيه كانت الحياء والحياء كانت نور الناس . والنور يضيىء في الظلمة والظلمة لم تدركه » ( يوحنا 1 : 5 ) . فمن قال لكم إن « الكلمة » هو المسيح حتى يكون هو اللَّه فقد تعني كلمة التكوين كما و : « إنما امره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون » ( 36 : 81 ) والقول وهو الكلمة يرمز إلي نفاذ أمره في كل خلفه . وهذه الكملمة لها واجهتان ، الأولي هي القدرة الذاتية فهي هي اللَّه « وكان الكلمة اللَّه والثانية هي القدرة الفعلية فهي فعل اللَّه « والكلمة كان عند اللَّه » حيث القدرة الفعلية ناشئة عن القدرة الذاتية ، فالقدرة الفعلية هي عند القدرة الذاتية لأنها ناشئة عنها كما أن الصفات الفعلية كلها ناشئة عن الصفات الذاتية وهي الحياة والعلم والقدرة . إذاً ف « في البدء كان الكلمة » هي القدرة الذاتية عبارةً أخرى عن الذات ، و « الكلمة كان عند اللَّه » هي القدرة الفعلية التي كانت عند الذاتية . ذلك ف « لا تغلوا في دينكم » ترفيعاً للمسيح الرسول إلي اللَّه المعبود المرسِل ، وهنا ينبري رسولنا العظيم قائلًا : « لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم عليهما السلام ، فإنما أنا عبداللَّه ورسوله » ، « ولا تقولوا على اللَّه إلّاالحق » كما هو حق في واقعه عقلياً وكتابياً . « إنما المسيح عيسى بن مريم » لا ابن اللَّه بل هو « رسول اللَّه » كسائر الرسل فما هو بدعاً من الرسل « وكلمته ألقاها إلي مريم » الكلمة التكوينة تصديقاً لما وعده في كلمة تدوينية ، ومثلًا مثيلًا لآية منه علماً وقدرة ، « ألقاها إلي مريم » إلقاءً للنطفة الرجولية دون أنترى صلباً ، كما وأن آدم لم يرصلباً ولا رحماً و « إن مثل عيسى عند اللَّه كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون » ( 3 : 59 ) . « 1 » « وروح منه » من فعله لا من ذاته فإن ذاته سبحانه لا روح ولا جسم ولا مبعّضأياً
--> ( 1 ) . للاطلاع على المسيح الكلمة وروح منه راجع الفرقان 28 : 452 - 455 و 16 : 291